على أنّ الاجماع انضمام أقوال إلى قول لو انفرد لكانت الحجّة فيه ، فجايز حصول مثل هذا في زمان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . وهذا الكلام جيّد غير أنّه لا يترتّب عليه
فائدة مهمة .
فائدة مهمّة : معنى النسخ شرعا : هو الإعلام بزوال مثل الحكم الثابت بالدليل الشرعي بدليل آخر شرعي متراخ عنه على وجه لولاه لكان الحكم الأوّل ثابتا .
المطلب الثامن : في القياس والاستصحاب ،
وفيه ( 3 ) أصول .
( 1 ) : القياس : هو الحكم على معلوم بمثل الحكم الثابت لمعلوم آخر لاشتراكهما في علَّة الحكم . . فموضع الحكم الثابت يسمّى أصلا وموضع الآخر يسمّى فرعا والمشترك جامعا وعلَّة وهي إمّا مستنبطة أو منصوصة .
وقد أطبق أصحابنا على منع العمل بالمستنبطة إلَّا من شذّ . . وبالجملة فمنعه يعدّ من ضروريات المذهب .
وأمّا المنصوصة ففي العمل بها خلاف بينهم . . وقال المحقق : إذا نصّ الشرع على العلَّة وكان هناك شاهد حال يدلّ على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلَّة في ثبوت الحكم جاز تعدية الحكم وكان ذلك برهانا . . والأظهر عندي ما قاله المحقق .
( 2 ) : إنّ تعدية الحكم في تحريم التأفيف إلى أنواع الأذى الزايد عنه من باب القياس وسمّوه بالقياس الجلي وأنكر ذلك المحقق وجمع من الناس . .
والحقّ ما ذكره بعض المحققين من أنّ النزاع هنا لفظي .
( 3 ) : اختلف الناس في استصحاب الحال . ومحلَّه أن يثبت حكم في وقت ثم يجيء وقت آخر ولا يقوم دليل على انتفاء ذلك الحكم فهل يحكم ببقائه
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه ) — صفحة 107
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٠٧