العبودية فيقتحم العقبة ويكون مع المؤمنين في جميع ما هم فيه .
قوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
النجد الطريق المرتفع ، والمراد بالنجدين طريق الخير وطريق الشر وسميا النجدين لما في سلوك كل منهما من الجهد والكدح ، وفسرا بثديي الام وهو بعيد .
وقوله :
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ
أي جهزناه في بدنه بما يبصر به فيحصل له العلم بالمرئيات على سعة نطاقها ، وقوله :
« وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ »
أي أو لم نجعل له لسانا وشفتين يستعين بها على التكلم والدلالة على ما في ضميره من العلم ويهتدي بذلك غيره على العلم بالأمور الغائبة عن البصر .
وقوله :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
أي علمناه طريق الخير وطريق الشر بالهام منا فهو يعرف الخير ويميزه من الشر فالآية في معنى قوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( الشمس / 8 ) .
قوله تعالى :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
الاقتحام الدخول بسرعة وضغط وشدة ، والعقبة الطريق الصعب الوعر الذي فيه صعود من الجبل ، واقتحام العقبة إشارة إلى الإنفاق الذي يشق على منفقه كما سيصرح به .
قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ
تفخيم لشأنها كما مر في نظائره .
قوله تعالى :
فَكُّ رَقَبَةٍ
أي عتقها وتحريرها أو التقدير هي أي العقبة فك رقبة فالمراد بالعقبة نفس الفك الذي هو العمل واقتحامه الإتيان به ، والإتيان بالعمل نفس العمل .
وما ذكر في بيان العقبة من فك الرقبة والإطعام في يوم ذي مسغبة من مصاديق نشر الرحمة خص بالذكر لمكان الأهمية ، وقدم فك الرقبة وابتدئ به لكمال عناية الدين بفك الرقاب .
قوله تعالى :
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
المسغبة المجاعة ، والمقربة القرابة بالنسب ، والمتربة من التراب ومعناها الالتصاق