أولها وسيأتي في البحث الروائي التالي إن شاء اللّه تعالى .
قوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
ذكروا أن المراد بهذا البلد مكة وتؤيده مكية سياق السورة وقوله :
« وَوالِدٍ وَما وَلَدَ »
خاصة بناء على كون المراد بوالد هو إبراهيم عليه السّلام على ما سيجيء .
قوله تعالى :
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
حال من هذا البلد ، ووضع الظاهر موضع الضمير في قوله :
« بِهذَا الْبَلَدِ »
للدلالة على عظم شأنه والاعتناء بأمره وهو البلد الحرام ، والحل مصدر كالحلول بمعنى الإقامة والاستقرار في مكان والمصدر بمعنى الفاعل .
والمعنى أقسم بهذا البلد والحال أنك حال به مقيم فيه وفي ذلك تنبيه عى تشرف مكة بحلوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها وكونه مولده ومقامه .
قوله تعالى :
وَوالِدٍ وَما وَلَدَ
لزوم نوع من التناسب والارتباط بين القسم والمقسم عليه يستدعي أن يكون المراد بوالد وما ولد من بينه وبين البلد المقسم به نسبة ظاهرة وينطبق على إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السّلام وهما السببان الأصليان لبناء بلدة مكة والبانيان للبيت الحرام قال تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
( البقرة / 127 ) وإبراهيم عليه السّلام هو الذي سأل اللّه أن يجعل مكة بلدا آمنا قال تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
( إبراهيم / 35 ) . وتنكير
« والِدٍ »
للتعظيم والتفخيم ، والتعبير بقوله :
« وَما وَلَدَ »
دون أن يقال : ومن ولد ، للدلالة على التعجيب من أمره مدحا كما في قوله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
( آل عمران / 36 ) .
والمعنى واقسم بوالد عظيم الشأن هو إبراهيم وما ولد من ولد عجيب أمره مبارك اثره وهو إسماعيل ابنه وهما البانيان لهذا البلد فمفاد الآيات الثلاث الإقسام بمكة المشرّفة وبالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي هو حلّ فيها وبإبراهيم وإسماعيل اللذين بنياها .
قوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
الكبد الكد والتعب ، والجملة جواب