تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 )

بيان :

في السورة ذم التعلق بالدنيا المتعقب للطغيان والكفران وإيعاد أهله بأشد عذاب اللّه في الدنيا والآخرة فتبين أن الانسان لقصور نظره وسوء فكره يرى أن ما آتاه اللّه من نعمه من كرامته على اللّه وأن ما يتلبس به من الفقر والعدم من هوانه فيطغى ويفسد في الأرض إذا وجد ويكفر إذا فقد وقد اشتبه عليه الأمر فما يصيبه من القدرة والثروة ومن الفقر وضيق المعاش امتحان وابتلاء إلهي ليظهر به ما ذا يقدم من دنياه لاخراه . فليس الأمر على ما يتوهمه الإنسان ويقوله بل الأمر كما سيتذكره إذا وقع الحساب وحضر العذاب أن ما أصابه من فقر أو غنى أو قوة أو ضعف كان امتحانا إلهيا وكان يمكنه أن يقدم من يومه لغده فلم يفعل وآثر العقاب على الثواب فليس ينال الحياة السعيدة في الآخرة إلا النفس المطمئنة إلى ربها المسلمة لأمره التي لا تتزلزل بعواصف الابتلاءات ولا يطغيه الوجدان ولا يكفره الفقدان . والسورة مكية بشهادة سياق آياتها . قوله تعالى :
وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ
الفجر الصبح والشفع الزوج ، قال الراغب : الشفع ضم الشيء إلى مثله ويقال للمشفوع شفع . انتهى . وسرى الليل مضيه وإدباره ، والحجر العقل فقوله :
« وَالْفَجْرِ »
إقسام بالصبح وكذا الحال فيما عطف عليه من ليال والشفع والوتر والليل . ولعل ظاهر قوله :
« وَالْفَجْرِ »
أن المراد به مطلق الفجر ولا يبعد أيضا أن يراد به فجر يوم النحر وهو عاشر ذي الحجة .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 675 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي