يحسنه أو يغلط فيه عن نسيان للوحي ثم يقرأ فيصلح بل المراد تمكينه من قراءة القرآن كما أنزل من غير أن يغيره بزيادة أو نقص أو تحريف بسبب النسيان .
فقوله :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
وعد منه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يمكنه من العلم بالقرآن وحفظه على ما أنزل بحيث يرتفع عنه النسيان فيقرؤه كما أنزل وهو الملاك في تبليغ الوحي كما أوحي اليه .
وقوله :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
استثناء مفيد لبقاء القدرة الإلهية على اطلاقها وأن هذه العطية وهي الإقراء بحيث لا تنسى لا ينقطع عنه سبحانه بالإعطاء بحيث لا يقدر بعد على انسائك بل هو باق على اطلاق قدرته له أن يشاء انساءك متى شاء وان كان لا يشاء ذلك فهو نظير الاستثناء الذي في قوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( هود / 108 ) وقد تقدم توضيحه .
وليس المراد بالاستثناء اخراج بعض افراد النسيان من عموم النفي والمعنى سنقرئك فلا تنسى شيئا الا ما شاء اللّه ان تنساه وذلك ان كل انسان على هذه الحال يحفظ أشياء وينسى أشياء فلا معنى لاختصاصه بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلحن الامتنان مع كونه مشتركا بنيه وبين غيره فالوجه ما قدمناه .
قوله تعالى :
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
اليسرى - مؤنث أيسر - وهو وصف قائم مقام موصوفة المحذوف أي الطريقة اليسرى والتيسير التسهيل أي ونجعلك بحيث تتخذ دائما أسهل الطرق للدعوة والتبليغ قولا وفعلا فتهدي قوما وتتم الحجة على آخرين وتصبر على أذاهم .
وكان مقتضى الظاهر أن يقال : ونيسر لك اليسرى كما قال :
وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
( طه / 26 ) وانما عدل عن ذلك إلى قوله :
« وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى »
لأن الكلام في تجهيزه تعالى نفس النبي الشريفة وجعله إياها صالحة لتأدية الرسالة ونشر الدعوة . على ما في نيسر اليسرى من