قوله تعالى :
الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى
الظاهر أن المراد بالنار الكبرى نار جهنم وهي نار كبرى بالقياس إلى نار الدنيا ، وقيل : المراد بها أسفل دركات جهنم وهي أشدها عذابا .
قوله تعالى :
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
ثم للتراخي بحسب رتبة الكلام ، والمراد من نفي الموت والحياة عنه معا نفي النجاة نفيا مؤبدا فإن النجاة بمعنى انقطاع العذاب بأحد أمرين إما بالموت حتى ينقطع عنه العذاب بانقطاع وجوده واما يتبدل صفة الحياة من الشقاء إلى السعادة ومن العذاب إلى الراحة فالمراد بالحياة في الآية الحياة الطيبة على حد قولهم في الحرض : لا حي فيرجى ولا ميت فينسى .
قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
التزكي هو التطهر والمراد به التطهر من ألواث التعلقات الدنيوية الصارفة عن الآخرة بدليل قوله بعد :
« بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا »
الخ ؛ والرجوع إلى اللّه بالتوجه اليه تطهر من الإخلاد إلى الأرض ، والإنفاق في سبيل اللّه تطهر من لوث التعلق المالي حتى أن وضوء الصلاة تمثيل للتطهر عما كسبته الوجوه والأيدي والأقدام .
وقوله :
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
الظاهر أن المراد بالذكر الذكر اللفظي ، وبالصلاة التوجه الخاص المشروع في الإسلام .
والآيتان بحسب ظاهر مدلولهما على العموم لكن ورد في المأثور عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام أنهما نزلتا في زكاة الفطر وصلاة العيد وكذا من طريق أهل السنة .
قوله تعالى :
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
اضراب بالخطاب لعامة الناس على ما يدعو اليه طبعهم البشري من التعلق التام بالدنيا والاشتغال بتعميرها ، والإيثار الاختيار ، وقيل : الخطاب للكفار ، والكلام على أي حال مسوق للعتاب والالتفات لتأكيده .
قوله تعالى :
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
عد الآخرة أبقى بالنسبة إلى الدنيا مع أنها باقية