قوله تعالى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
أمر بتنزيه اسمه تعالى وتقديسه ، وإذ علّق التنزيه على الاسم - وظاهر اللفظ الدال على المسمّى - والاسم إنما يقع في القول فتنزيهه أن لا يذكر معه ما هو تعالى منزه عنه كذكر الآلهة والشركاء والشفعاء ونسبة الربوبية إليهم وكذكر بعض ما يختص به تعالى كالخلق والإيجاد والرزق والإحياء والإماتة ونحوها ونسبته إلى غيره تعالى أو كذكر بعض ما لا يليق بساحة قدسه تعالى من الأفعال كالعجز والجهل والظلم والغفلة وما يشبهها من صفات النقص والشين ونسبته اليه تعالى .
وبالجملة تنزيه اسمه تعالى أن يجرد القول عن ذكر ما لا يناسب ذكره ذكر اسمه تعالى وهو تنزيهه تعالى في مرحلة القول الموافق لتنزيهه في مرحلة الفعل .
وهو يلازم التوحيد الكامل بنفي الشرك الجلي كما في قوله :
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( الزمر / 45 ) ، وقوله :
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
( الإسراء / 46 ) .
وفي إضافة الاسم إلى الرب والرب إلى ضمير الخطاب تأييد لما قدمناه فإن المعنى سبّح اسم ربك الذي اتخذته ربا وأنت تدعو إلى أنه الرب الإله فلا يقعن في كلامك مع ذكر اسمه بالربوبية ذكر من غيره بحيث ينافي تسميه بالربوبية على ما عرّف نفسه لك .
وقوله :
« الْأَعْلَى »
وهو الذي يعلو كل عال ويقهر كل شيء صفة
« رَبِّكَ »
دون الاسم ويعلل بمعناه الحكم أي سبح اسمه لأنه أعلى .
قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى
خلق الشيء جمع أجزائه ، وتسويته جعلها متساوية بحيث يوضع كل في موضعه الذي يليق به ويعطى حقه كوضع كل عضو من أعضاء الانسان فيما يناسبه من الموضع .
والخلق والتسوية وإن كانا مطلقين لكنهما إنما يشملان ما فيه تركيب أو شائبة تركيب من المخلوقات .