والآية إلى تمام أربع آيات تصف التدبير الإلهي وهي برهان على ربوبيته تعالى المطلقة .
قوله تعالى :
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
أي جعل الأشياء التي خلقها على مقادير مخصوصة وحدود معينة في ذواتها وصفاتها وأفعالها لا تتعداها وجهّزها بما يناسب ما قدر لها فهداها إلى ما قدر فكل يسلك نحو ما قدر له بهداية ربانية تكوينية كالطفل يهتدي إلى ثدي أمه والفرخ إلى زق أمه وأبيه ، والذكر إلى الأنثى وذي النفع إلى نفعه وعلى هذا القياس .
قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر / 21 ) ، وقال :
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
( عبس / 20 ) ، وقال :
لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها
( البقرة / 148 ) .
قوله تعالى :
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى
المرعى ما ترعاه الدواب فاللّه تعالى هو الذي أخرجها أي أنبتها .
قوله تعالى :
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
الغثاء ما يقذفه السيل على جانب الوادي من الحشيش والنبات ، والمراد هنا - كما قيل - اليابس من النبات ، والأحوى الأسود .
وإخراج المرعى لتغذي الحيوان ثم جعله غثاء أحوى من مصاديق التدبير الربوبي ودلائله كما أن الخلق والتسوية والتقدير والهداية كذلك .
قوله تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
قال في المفردات : والقراءة ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل ، وليس يقال ذلك لكل جمع لا يقال : قرأت القوم إذا جمعتهم ، ويدل على ذلك أنه لا يقال للحرف الواحد إذا تفوه به قراءة ، انتهى ، وقال في المجمع : والإقراء أخذ القراءة على القارئ بالاستماع لتقويم الزلل ، والقاري التالي . انتهى .
وليس إقراؤه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القرآن مثل إقراء بعضنا بعضا باستماع المقري لما يقرؤه القاري واصلاح ما لا يحسنه أو يغلط فيه فلم يعهد من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقرأ شيئا من القرآن فلا