وغروبها بعد طلوعها ، وقيل : رجعها إمطارها ، والمراد بكون الأرض ذات صدع تصدعها وانشقاقها بالنبات ، ومناسبة القسمين لما أقسم عليه من الرجوع بعد الموت والخروج من القبور ظاهرة .
قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
الفصل إبانة أحد الشيئين من الآخر حتى يكون بينهما فرجة ، والتعبير بالفصل - والمراد الفاصل - للمبالغة كزيد عدل والهزل خلاف الجد .
والآيتان جواب القسم ، وضمير
« إِنَّهُ »
للقرآن والمعنى أقسم بكذا وكذا إن القرآن لقول فاصل بين الحق والباطل وليس هو كلاما لا جد فيه فما يحقه حق لا ريب فيه وما يبطله باطل لا ريب فيه فما أخبركم به من البعث والرجوع حق لا ريب فيه .
قوله تعالى :
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً
أي الكفار يحتالون بكفرهم وإنكارهم المعاد احتيالا يريدون به إطفاء نور اللّه وإبطال دعوتك ، وأحتال عليهم بعين أعمالهم بالاستدراج والإملاء والإضلال بالطبع على قلوبهم وجعل الغشاوة على سمعهم وأبصارهم احتيالا أسوقهم به إلى عذاب يوم القيامة .
قوله تعالى :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
التمهيل والإمهال بمعنى واحد غير أن باب التفعيل يفيد التدريج والإفعال يفيد الدفعة ، والرويد القليل .
والمعنى : إذا كان منهم كيد ومنّي كيد عليهم بعين ما يكيدون به واللّه غالب على أمره ، فانتظر بهم ولا تعاجلهم انتظر بهم قليلا فسيأتيهم ما أوعدهم به فكل ما هو آت قريب .
وفي التعبير أولا يمهّل الظاهر في التدريج وثانيا مع التقييد برويدا بأمهل الظاهر في الدفعة لطف ظاهر « 1 » .
هامش
( 1 ) . الطارق 1 - 17 : بحث روائي في خلق الانسان ؛ السرائر ؛ صفات كتاب اللّه .