والجملة في معنى جواب استفهام مقدّر كأنه لما قيل : وما أدراك ما الطارق ؟ سئل فقيل : فما هو الطارق ؟ فأجيب ، وقيل : النجم الثاقب .
قوله تعالى :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
جواب للقسم ولما بمعنى إلا والمعنى ما من نفس إلا عليها حافظ ، والمراد من قيام الحافظ على حفظها كتابة أعمالها الحسنة والسيئة على ما صدرت منها ليحاسب عليها يوم القيامة ويجزى بها فالحافظ هو الملك والمحفوظ العمل كما قال تعالى :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
( الانفطار / 12 ) .
ولا يبعد أن يكون المراد من حفظ النفس حفظ ذاتها وأعمالها ، والمراد بالحافظ جنسه فتفيد أن النفوس محفوظة لا تبطل بالموت ولا تفسد حتى إذا أحيا اللّه الأبدان أرجع النفوس إليها فكان الإنسان هو الإنسان الدنيوي بعينه وشخصه ثم يجزيه بما يقتضيه أعماله المحفوظة عليه من خير أو شر .
قوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ
أي ما هو مبدأ خلقه ؟ وما هو الذي صيره اللّه إنسانا .
والجملة متفرعة على الآية السابقة وما تدل عليه بفحواها بحسب السياق ومحصل المعنى وإذ كانت كل نفس محفوظة بذاتها وعملها من غير أن تفنى أو ينسى عملها فليذعن الإنسان أن سيرجع إلى ربه ويجزي بما عمل ولا يستبعد ذلك ولينظر لتحصيل هذا الإذعان إلى مبدأ خلقه ويتذكر أنه خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب .
فالذي بدء خلقه من ماء هذه صفته يقدر على رجعه وإحيائه بعد الموت .
وفي الإتيان بقوله :
« خُلِقَ »
مبنيا للمفعول وترك ذكر الفاعل وهو اللّه سبحانه إيماء إلى ظهور أمره ، ونظيره قوله :
« خُلِقَ مِنْ ماءٍ »
الخ .
قوله تعالى :
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
الدفق تصبب الماء وسيلانه بدفع وسرعة الماء الدافق هو المني والجملة جواب عن استفهام مقدر يهدي اليه قوله :
« مِمَّ خُلِقَ »
.