تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
قوله تعالى :
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
الصلب الظهر ، والترائب جمع تريبة هي عظم الصدر . وقد اختلفت كلماتهم في الآية وما قبلها اختلافا عجيبا ، والظاهر أن المراد بقوله :
« بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ »
البعض المحصور من البدن بين جداري عظام الظهر وعظام الصدر « 1 » . قوله تعالى :
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
الرجع الإعادة ، وضمير
« إِنَّهُ »
له تعالى واكتفى بالإضمار مع أن المقام مقام الإظهار لظهوره نظير قوله :
« خُلِقَ »
مبنيا للمفعول . والمعنى أن الذي خلق الإنسان من ماء صفته تلك الصفة ، على إعادته واحيائه بعد الموت - وإعادته مثل بدئه - لقادر لأن القدرة على الشيء قدرة على مثله إذ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد . قوله تعالى :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
ظرف للرجع ، والسريرة ما أسره الإنسان وأخفاه في نفسه ، والبلاء الاختبار والتعرف والتصفح . فالمعنى يوم يختبر ما أخفاه الإنسان وأسره من العقائد وآثار الأعمال خيرها وشرها فيميز خيرها من شرها ويجزي الإنسان به فالآية في معنى قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
( البقرة / 284 ) . قوله تعالى :
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ
أي لا قدرة له في نفسه يمتنع بها من عذاب اللّه ولا ناصر له يدفع عنه ذلك أي لا قدرة هناك يدفع عنه الشر لا من نفسه ولا من غيره . قوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
إقسام بعد إقسام لتأكيد أمر القيامة والرجوع إلى اللّه . والمراد بكون السماء ذات رجع ما يظهر للحس من سيرها بطلوع الكواكب بعد غروبها
هامش
( 1 ) . وقد أورد المراغي في تفسيره في ذيل الآية عن بعض الأطباء توجيها دقيقا علميا لهذه الآية من اراده فليراجعه .