تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وقوله :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
أي بسطها ومدها بعد ما بنى السماء ورفع سمكها وسوّاها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها . وقوله :
أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها
قيل : المرعى يطلق على الرعي بالكسر فالسكون وهو الكلأ كما يجيء مصدرا ميميا ، واسم زمان ومكان ، والمراد باخراج مائها منها تفجير العيون وإجراء الأنهار عليها ، وإخراج المرعى إنبات النبات عليها مما يتغذى به الحيوان والإنسان فالظاهر أن المراد بالمرعى مطلق النبات الذي يتغذى به الحيوان والانسان كما يشعر به قوله :
« مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ »
لا ما يختص بالحيوان كما هو الغالب في استعماله . وقوله :
وَالْجِبالَ أَرْساها
أي أثبتها على الأرض لئلا تميد بكم وادّخر فيها المياه والمعادن كما ينبئ عنه سائر كلامه تعالى . وقوله :
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
أي خلق ما ذكر من السماء والأرض ودبر ما دبر من أمرها ليكون متاعا لكم ولأنعامكم التي سخرها لكم تتمتعون به في حياتكم فهذا الخلق والتدبير الذي فيه تمتيعكم يوجب عليكم معرفة ربكم وخوف مقامه وشكر نعمته فهناك يوم تجزون فيه بما عملتم في ذلك إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا كما أن هذا الخلق والتدبير أشد من خلقكم فليس لكم أن تستبعدوا خلقكم ثانيا وتستصعبوه عليه تعالى . قوله تعالى :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
في المجمع : والطامة العالية الغالبة يقال : هذا أطم من هذا أي أعلى منه ، وطمّ الطائر الشجرة أي علاها وتسمى الداهية التي لا يستطاع دفعها طامة . انتهى ، فالمراد بالطامة الكبرى القيامة لأنها داهية تعلو وتغلب كل داهية هائلة ، وهذا معنى اتصافها بالكبرى وقد أطلقت إطلاقا . وتصدير الجملة بفاء التفريع للإشارة إلى أن مضمونها أعني مجيء القيامة من لوازم خلق السماء والأرض وجعل التدبير الجاري فيهما المترتبة على ذلك كما تقدمت الإشارة اليه .