قوله تعالى :
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
ظرف لمجيء الطامة الكبرى ، والسعي هو العمل بجد .
قوله تعالى :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
التبريز لإظهار ومفعول
« يَرى »
منسي معرض عنه والمراد بمن يرى من له بصر يرى به ، والمعنى وأظهرت الجحيم بكشف الغطاء عنها لكل ذي بصر فيشاهدونها مشاهدة عيان .
فالآية في معنى قوله تعالى :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( ق / 22 ) غير أن آية ق أوسع معنى .
والآية ظاهرة في أن الجحيم مخلوقة قبل يوم القيامة وإنما تظهر يومئذ ظهورا بكشف الغطاء عنها .
قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
تفصيل حال الناس يومئذ في انقسامهم قسمين أقيم مقام الإجمال الذي هو جواب إذا المحذوف استغناء بالتفصيل عن الاجمال ، والتقدير فإذا جاءت الطامة الكبرى انقسم الناس قسمين فأما من طغى ، الخ .
وقد قسم تعالى الناس في الآيات الثلاث إلى أهل الجحيم وأهل الجنة - وقدم صفة أهل الجحيم لأن وجه الكلام إلى المشركين - وعرّف أهل الجحيم بما وصفهم به في قوله :
« مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا »
وقابل تعريفهم بتعريف أهل الجنة بقوله :
« مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى »
وسبيل ما وصف به الطائفتين على أي حال سبيل بيان الضابط .
وإذ كانت الطائفتان متقابلتين بحسب حالهما كان ما بين لكل منهما من الوصف مقابلا لوصف الآخر فوصف أهل الجنة بالخوف من مقام ربهم - والخوف تأثر الضعيف المقهور من القوي القاهر وخشوعه وخضوعه له - يقتضي كون طغيان أهل الجحيم - والطغيان التعدي