تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
بيان : تعرّض لسؤالهم عن وقت قيام الساعة ورد له بأن علمه ليس لأحد إلا اللّه فقد خصّه بنفسه . قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
الظاهر أن التعبير بيسألونك لإفادة الاستمرار فقد كان المشركون بعد ما سمعوا حديث القيامة يراجعون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويسألونه أن يعيّن لهم وقتها مصرّين على ذلك وقد تكرر في القرآن الكريم الإشارة إلى ذلك . والمرسى مصدر ميمي بمعنى الإثبات والإقرار وقوله :
« أَيَّانَ مُرْساها »
بيان للسؤال والمعنى يسألك هؤلاء المنكرون للساعة المستهزءون به عن الساعة متى إثباتها وإقرارها ؟ أي متى تقوم القيامة . قوله تعالى :
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
استفهام إنكاري و
« فِيمَ أَنْتَ »
مبتدأ وخبر ، و
« مِنْ »
لابتداء الغاية ، والذكرى كثرة الذكر وهو أبلغ من الذكر على ذكره الراغب . والمعنى في أي شيء أنت من كثرة ذكر الساعة أي ما ذا يحصل لك من العلم بوقتها من ناحية كثرة ذكرها وبسبب ذلك أي لست تعلمها بكثرة ذكرها . أو الذكرى بمعنى حضور حقيقة معنى الشيء في القلب ، والمعنى - على الاستفهام الإنكاري - لست في شيء من العلم بحقيقتها وما هي عليه حتى تحيط بوقتها وهو أنسب من المعنى السابق . قوله تعالى :
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
في مقام التعليل لقوله :
« فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها »