تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
ففيه عبرة لمن كان انسانا مستقيم الفطرة . قوله تعالى :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها
- إلى قوله -
وَلِأَنْعامِكُمْ
خطاب توبيخي للمشركين المنكرين للبعث المستهزئين به على سبيل العتاب ويتضمن الجواب عن استبعادهم البعث بقولهم :
« أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً »
بأن اللّه خلق ما هو أشد منكم خلقا فهو على خلقكم وإنشائكم النشأة الأخرى لقدير . ويتضمن أيضا الإشارة إلى الحجة على وقوع البعث حيث يذكر التدبير العام العالمي وارتباطه بالعالم الإنساني ولازمه ربوبيته تعالى ، ولازم الربوبية صحة النبوة وجعل التكاليف ، ولازم ذلك الجزاء الذي موطنه البعث والحشر ، ولذا فرع عليه حديث البعث بقوله :
« فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى »
الخ . فقوله :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ
استفهام توبيخي بداعي رفع استبعادهم البعث بعد الموت ، والإشارة إلى تفصيل خلق السماء بقوله :
« بَناها »
الخ ؛ دليل أن المراد به تقرير كون السماء أشد خلقا . وقوله :
بَناها
استئناف وبيان تفصيلي لخلق السماء . وقوله :
رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها
أي رفع سقفها وما ارتفع منها ، وتسويتها ترتيب أجزائه وتركيبها بوضع كل جزء في موضعه الذي تقتضيه الحكمة كما في قوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
( الحجر / 29 ) . وقوله :
وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها
أي أظلم ليلها وأبرز نهارها ، والأصل في معنى الضحى انبساط الشمس وامتداد النهار أريد به مطلق النهار بقرينة المقابلة ونسبة الليل والضحى إلى السماء لأن السبب الأصلي لها سماوي وهو ظهور الأجرام المظلمة بشروق الأنوار السماوية كنور الشمس وغيره وخفاؤها بالاستتار ولا يختص الليل والنهار بالأرض التي نحن عليها بل يعمان سائر الأجرام المظلمة المستنيرة .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 590 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي