تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
الربوبية لأهل مملكته جميعا لا لطائفة خاصة منهم . وقيل : المراد بالحشر جمع السحرة لقوله تعالى :
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
( الشعراء / 53 ) ، وقوله :
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى
( طه / 60 ) وفيه أنه لا دليل على كون المراد بالحشر في هذه الآية هو عين المراد بالحشر والجمع في تينك الآيتين . قوله تعالى :
فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
دعوى الربوبية وظاهره أنه يدّعي أنه أعلى في الربوبية من سائر الأرباب التي كان يقول بها قومه الوثنيون فيفضّل نفسه على سائر آلهتهم . ولعل مراده بهذا التفضيل مع كونه وثنيا يبعد الآلهة كما يدل عليه قوله تعالى حكاية عن ملائه يخاطبونه :
أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
( الأعراف / 127 ) أنه أقرب الآلهة منهم تجري بيده أرزاقهم وتصلح بأمره شؤون حياتهم ويحفظ بمشيته شرفهم وسؤددهم ، وسائر الآلهة ليسوا على هذه الصفة . قوله تعالى :
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
الأخذ كناية عن التعذيب ، والنكال التعذيب الذي يردع من رآه أو سمعه عن تعاطي مثله ، وعذاب الآخرة نكال حيث إن من شأنه أن يردع من سمعه عن تعاطي ما يؤدي اليه من المعصية كما أن عذاب الاستئصال في الدنيا نكال . والمعنى : فأخذ اللّه فرعون أي عذبه ونكله نكال الآخرة والأولى وأما عذاب الدنيا فإغراقه وإغراق جنوده ، وأما عذاب الآخرة فعذابه بعد الموت ، فالمراد بالأولى والآخرة الدنيا والآخرة . قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى
الإشارة إلى حديث موسى ، والظاهر أن مفعول
« يَخْشى »
منسي معرض عنه ، والمعنى إن في هذا الحديث - حديث موسى - لعبرة لمن كان له خشية وكان من غريزته أن يخشى الشقاء والعذاب والانسان من غريزته ذلك