تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
فالآيتان في معنى قوله تعالى :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
( النحل / 77 ) . قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
الآية إلى تمام اثنتي عشرة آية إشارة إلى إجمال قصة موسى ورسالته إلى فرعون ورده دعوته إلى أن أخذه اللّه نكال الآخرة والأولى . وفيها عظة وإنذار للمشركين المنكرين للبعث وقد توسلوا به إلى رد الدعوة الدينية إذ لا معنى لتشريع الدين لولا المعاد ، وفيها مع ذلك تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من تكذيب قومه ، وتهديد لهم كما يؤيده توجيه الخطاب في قوله :
« هَلْ أَتاكَ »
. وفي القصة مع ذلك كله حجة على وقوع البعث والجزاء فإن هلاك فرعون وجنوده تلك الهلكة الهائلة دليل على حقيّة رسالة موسى من جانب اللّه إلى الناس ولا تتم رسالته من جانبه تعالى إلا بربوبيته منه تعالى للناس على خلاف ما يزعمه المشركون أن لا ربوبية له تعالى بالنسبة إلى الناس وأن هناك أربابا دونه وأنه سبحانه رب الأرباب لا غير . ففي قوله :
« هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى »
استفهام بداعي ترغيب السامع في استماع الحديث ليتسلى به هو ويكون للمنكرين إنذارا بما فيه من ذكر العذاب وإتماما للحجة كما تقدم . ولا ينافي هذا النوع من الاستفهام تقدم علم السامع بالحديث لأن الغرض توجيه نظر السامع إلى الحديث دون السؤال والاستعلام حقيقة فمن الممكن أن تكون الآيات أول ما يقصه اللّه من قصة موسى أو تكون مسبوقة بذكر قصته كما في سورة المزمل إجمالا - وهي أقدم نزولا من سورة النازعات - وفي سورة الأعراف وطه وغيرهما تفصيلا . قوله تعالى :
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
ظرف للحديث وهو أول ما أوحى اللّه اليه فقلده الرسالة ، وطوى اسم للوادي المقدس . قوله تعالى :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
تفسير للنداء ، وقيل : الكلام على تقدير القول أي قائلا اذهب ، الخ ؛ أو بتقدير أن المفسرة أي أن اذهب ، الخ ؛ وفي الوجهين أن