سَبْقاً فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »
فمدلولها أنهم يدبرون الأمر بعد ما سبقوا اليه ويسبقون اليه بعد ما سبحوا أي أسرعوا اليه عند النزول فالمراد بالسابحات والسابقات هم المدبرات من الملائكة باعتبار نزولهم إلى ما أمروا بتدبيره .
فالآيات الثلاث في معنى قوله تعالى :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
( الرعد / 11 ) على ما تقدم من توضيح معناه فالملائكة ينزلون على الأشياء وقد تجمعت عليها الأسباب وتنازعت فيها وجودا وعدما وبقاء وزوالا وفي مختلف أحوالها فما قضاه اللّه فيها من الأمر وأبرم قضاءه أسرع اليه الملك المأمور به - بما عين له من المقام - وسبق غيره وتمم السبب الذي يقتضيه فكان ما أراده اللّه ، فافهم ذلك .
وإذا كان المراد بالآيات الثلاث الإشارة إلى إسراع الملائكة في النزول على ما أمروا به من أمر وسبقهم اليه وتدبيره تعين حمل قوله :
« وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً »
على انتزاعهم وخروجهم من موقف الخطاب إلى ما أمروا به فنزعهم غرقا شروعهم في النزول نحو المطلوب بشدة وجد ، ونشطهم خروجهم من موقفهم نحوه كما أن سبحهم إسراعهم اليه بعد الخروج ويتعقب ذلك سبقهم اليه وتدبير الأمر بإذن اللّه .
فالآيات الخمس إقسام بما يتلبس به الملائكة من الصفات عندما يؤمرون بتدبير أمر من أمور هذا العالم المشهود من حين يأخذون في النزول اليه إلى تمام التدبير .
وفيها إشارة إلى نظام التدبير الملكوتي عند حدوث الحوادث كما أن الآيات التالية أعني قوله :
« هَلْ أَتاكَ »
الخ ؛ إشارة إلى التدبير الربوبي الظاهر في هذا العالم .
وفي التدبير الملكوتي حجة على البعث والجزاء كما أن في التدبير الدنيوي المشهود حجة عليه على ما سيوافيك إن شاء اللّه بيانه .
هذا ما يعطيه التدبر في سياق الآيات الكريمة ويؤيده بعض التأييد ما سيأتي من الأخبار