تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
في البحث الروائي الآتي إن شاء اللّه « 1 » . قوله تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
فسّرت الراجفة بالصيحة العظيمة التي فيها تردد واضطراب والرادفة بالمتأخرة التابعة ، وعليه تنطبق الآيتان على نفختي الصور التي يدل عليهما قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
( الزمر / 68 ) . والأنسب بالسياق على أي حال كون قوله :
« يَوْمَ تَرْجُفُ »
الخ ؛ ظرفا لجواب القسم المحذوف للدلالة على فخامته وبلوغه الغاية في الشدة وهو لتبعثنّ ، وقيل : إن
« يَوْمَ »
منصوب على معنى قلوب يومئذ واجفة يوم ترجف الراجفة ، ولا يخلو من بعد . قوله تعالى :
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ
تنكير
« قُلُوبٌ »
للتنويع وهو مبتدأ خبره
« واجِفَةٌ »
والوجيف الاضطراب ، و
« يَوْمَئِذٍ »
ظرف متعلق بواجفة والجملة استئناف مبيّن لصفة اليوم . وقوله :
أَبْصارُها خاشِعَةٌ
ضمير
« أَبْصارُها »
للقلوب ونسبة الأبصار وإضافتها إلى القلوب لمكان أن المراد بالقلوب في أمثال هذه المواضع التي تضاف إليها الصفات الإدراكية كالعلم والخوف والرجاء وما يشبهها هي النفوس ، وقد تقدمت الإشارة إليها . ونسبة الخشوع إلى الأبصار وهو من أحوال القلب إنما هي لظهور أثره الدال عليه في الأبصار أقوى من سائر الأعضاء . قوله تعالى :
يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
إخبار وحكاية لقولهم في الدنيا استبعادا منهم لوقوع البعث والجزاء وإشارة إلى أن هؤلاء الذين لقلوبهم وجيف ولأبصارهم خشوع يوم القيامة هم الذين ينكرون البعث وهم في الدنيا ويقولون كذا وكذا .
هامش
( 1 ) . النازعات 1 - 41 : كلام في أن الملائكة وسائط في التدبير .