تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
بل القرآن يصرح بخلافه قال تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
( الزمر / 42 ) . قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
أي ساترا يستر الأشياء بما فيه من الظلمة الساترة للمبصرات كما يستر اللباس البدن وهذا سبب إلهي يدعو إلى ترك التقلب والحركة والميل إلى السكن والدعة والرجوع إلى الأهل والمنزل . وعن بعضهم : أن المراد بكون الليل لباسا كونه كاللباس للنهار يسهل إخراجه منه وهو كما ترى . قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
العيش هو الحياة - على ما ذكره الراغب - غير أن العيش يختص بحياة الحيوان فلا يقال : عيشه تعالى وعيش الملائكة ويقال حياته تعالى وحياة الملائكة ، والمعاش مصدر ميميّ واسم زمان واسم مكان ، وهو في الآية بأحد المعنيين الأخيرين ، والمعنى وجعلنا النهار زمانا لحياتكم أو موضعا لحياتكم تبتغون فيه من فضل ربكم ، وقيل : المراد به المعنى المصدريّ بحذف مضاف ، والتقدير وجعلنا النهار طلب معاش أي مبتغي معاش . قوله تعالى :
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
أي سبع سماوات شديدة في بنائها . قوله تعالى :
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً
الوهاج شديد النور والحرارة والمراد بالسراج الوهاج : الشمس . قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
المعصرات السحب الماطرة وقيل : الرياح التي تعصر السحب لتمطر والثجّاج الكثير الصبّ للماء ، والأولى على هذا المعنى أن تكون
« مِنَ »
بمعنى الباء . قوله تعالى :
لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً
أي حبا ونباتا يقتات بهما الإنسان وسائر الحيوان .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 566 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي