على الاختلاف في النفي أي ليرتدعوا عن التساؤل لأنه سينكشف لهم الأمر بوقوع هذا النبأ فيعلمونه ، وفي هذا التعبير تهديد كما في قوله :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
( الشعراء / 227 ) .
وقوله :
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
تأكيد للردع والتهديد السابقين ولحن التهديد هو القرينة على أن المتسائلين هم المشركون النافون للبعث والجزاء دون المؤمنين ودون المشركين والمؤمنين جميعا .
قوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
الآية إلى تمام إحدى عشرة آية مسوق سوق الاحتجاج على ثبوت البعث والجزاء وتحقق هذا النبأ العظيم ولازم ثبوته صحة ما في قوله :
« سَيَعْلَمُونَ »
من الإخبار أنهم سيشاهدونه فيعلمون .
تقرير الحجة : أن العالم المشهود بأرضه وسمائه وليله ونهاره والبشر المتناسلين والنظام الجاري فيها والتدبير المتقن الدقيق لأمورها من المحال أن يكون لعبا باطلا لا غاية لها ثابتة باقية فمن الضروري أن يستعقب هذا النظام المتحول المتغير الدائر إلى علم ذي نظام ثابت باق ، وأن يظهر فيه أثر الصلاح الذي تدعو اليه الفطرة الانسانية والفساد الذي تردع عنه ، ولم يظهر في هذا العالم المشهود أعني سعادة المتقين وشقاء المفسدين ، ومن المحال أن يودع اللّه الفطرة دعوة غريزية أو ردعا غريزيا بالنسبة إلى ما لا أثر له في الخارج ولاحظ له من الوقوع فهناك يوم يلقاه الانسان ويجزى فيه على عمله إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا .
فالآيات في معنى قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
( ص / 28 ) .
وبهذا البيان يثبت أن هناك يوما يلقاه الانسان ويجزى فيه بما عمل إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا فليس للمشركين أن يختلفوا فيه فيشك فيه بعضهم ويستبعده طائفة ، ويحيله قوم ،