تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
ويؤيد ذلك سياق آيات السورة بما فيه من الاقتصار على ذكر صفة يوم الفصل وما تقدم عليها من الحجة على أنه حق واقع . وقوله :
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
إنما اختلفوا في نحو إنكاره وهم متفقون في نفيه فمنهم من كان يرى استحالته فينكره كما هو ظاهر قولهم على ما حكاه اللّه :
هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
( سبأ / 7 ) ، ومنهم من كان يستعبده فينكره وهو قولهم :
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
( المؤمنون / 36 ) ، ومنهم من كان يشك فيه فينكره قال تعالى :
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها
( النمل / 66 ) ، ومنهم من كان يوقن به لكنه لا يؤمن عنادا فينكره كما كان لا يؤمن بالتوحيد والنبوة وسائر فروع الدين بعد تمام الحجة عنادا قال تعالى :
بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
( الملك / 21 ) . والمحصل من سياق الآيات الثلاث وما يتلوها أنهم لما سمعوا ما ينذرهم به القرآن من أمر البعث والجزاء يوم الفصل ثقل عليهم ذلك فغدوا يسأل بعضهم بعضا عن شأن هذا النبأ العجيب الذي لم يكن مما قرع أسماعهم حتى اليوم ، وربما راجعوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين وسألوهم عن صفة اليوم وأنه متى هذا الوعد إن كنتم صادقين وربما كانوا يراجعون في بعض ما قرع سمعهم من حقائق القرآن واحتوته دعوته الجديدة أهل الكتاب وخاصة اليهود ويستمدونهم في فهمه . وقد أشار تعالى في هذه السورة إلى قصة تساؤلهم في صورة السؤال والجواب فقال :
« عَمَّ يَتَساءَلُونَ »
وهو سؤال عما يتساءلون عنه . ثم قال :
« عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ »
وهو جواب السؤال عما يتساءلون عنه . ثم قال :
« كَلَّا سَيَعْلَمُونَ »
الخ ؛ وهو جواب عن تساؤلهم . قوله تعالى :
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
ردع عن تساؤلهم عنه بانين ذلك