تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
ولا يؤمن به مع العلم به عنادا آخرون ، فاليوم ضروري الوقوع والجزاء لا ريب فيه . وكيف كان فقوله :
« أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً »
الاستفهام للإنكار ، والمهاد الوطاء والقرار الذي يتصرف فيه ، ويطلق على البساط الذي يجلس عليه والمعنى قد جعلنا الأرض قرارا لكم تستقرون عليها وتتصرفون فيها . قوله تعالى :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
الأوتاد جمع وتد وهو المسمار إلا أنه أغلظ منه كما في المجمع ، ولعل عدّ الجبال أوتادا مبنيّ على أن عمدة جبال الأرض من عمل البركانات بشق الأرض فتخرج منه مواد أرضية مذابة تنتصب على فم الشقة متراكمة كهيئة الوتد المنصوب على الأرض تسكن به فورة البركان الذي تحته فيرتفع به ما في الأرض من الاضطراب والميدان . وعن بعضهم : أن المراد بجعل الجبال أوتادا انتظام معاش أهل الأرض بما أودع فيها من المنافع ولولاها لمادت الأرض بهم أي لما تهيأت لانتفاعهم . وفيه أنه صرف اللفظ عن ظاهره من غير ضرورة موجبة . قوله تعالى :
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
أي زوجا زوجا من ذكر وأنثى لتجري بينكم سنّة التناسل فيدوم بقاء النوع إلى ما شاء اللّه . قوله تعالى :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
السبات الراحة والدعة فإن في المنام سكوتا وراحة للقوى الحيوانية البدنية مما اعتراها في اليقظة من التعب والكلال بواسطة تصرفات النفس فيها . وقيل : السبات بمعنى القطع وفي النوم قطع التصرفات النفسانية في البدن ، وهو قريب من سابقه . وقيل : المراد بالسبات الموت ، وقد عد سبحانه النوم من الموت حيث قال :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
( الأنعام / 60 ) وهو بعيد ، وأما الآية فإنه تعالى عدّ النوم توفّيا ولم يعده موتا