بيان :
قوله تعالى :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ
« عَمَّ »
أصله عمّا وما استفهامية تحذف الألف منها اطّرادا إذا دخل عليها حرف الجر نحو لم ومم وعلى م وإلى م ، والتساؤل سؤال القوم بعضهم بعضا عن أمر أو سؤال بعضهم بعد بعض عن أمر وإن كان المسؤول غيرهم ، فهم كان يسأل بعضهم بعضا عن أمر أو كان بعضهم بعد بعض يسأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أمر وحيث كان سياق السورة سياق جواب يغلب فيه الإنذار والوعيد تأيّد به أن المتسائلين هم كفار مكة من المشركين النافين للنبوة والمعاد دون المؤمنين ودون الكفار والمؤمنين جميعا .
فالتساؤل من المشركين والإخبار عنه في صورة الاستفهام للإشعار بهوانه وحقارته لظهور الجواب عنه ظهورا ما كان ينبغي معه أن يتساءلوا عنه .
قوله تعالى :
عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
جواب عن الاستفهام السابق أي يتساءلون عن النبأ العظيم ، ولا يخفى ما في توصيف النبأ المتسائل عنه بالعظيم من تعظيمه وتفخيم أمره .
والمراد بالنبإ العظيم نبأ البعث والقيامة الذي يهتم به القرآن العظيم في سوره المكية ولا سيما في العتائق النازلة في أوائل البعثة كل الاهتمام .