( طه / 72 ) ، وقوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( حم السجدة / 60 ) .
فقوله :
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا
أي تمتعا قليلا أو زمانا قليلا إياس لهم من أن ينتفعوا بمثل الأكل والتمتع في دفع العذاب عن أنفسهم فليأكلوا وليتمتعوا قليلا فليس يدفع عنهم شيئا .
وإنما ذكر الأكل والتمتع لأن منكري المعاد لا يرون من السعادة إلا سعادة الحياة الدنيا ولا يرون لها من السعادة إلا الفوز بالأكل والتمتع كالحيوان العجم قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
( سورة محمد / 12 ) .
وقوله :
« إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ »
تعليل لما يستفاد من الجملة السابقة المشتملة على الأمر أي لا ينفعكم الأكل والمتمتع قليلا لأنكم مجرمون بتكذيبكم بيوم الفصل وجزاء المكذبين به النار لا محالة .
قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
المراد بالركوع الصلاة كما قيل ولعل ذلك باعتبار اشتمالها على الركوع .
وقيل : المراد بالركوع المأمور به الخشوع والخضوع والتواضع له تعالى باستجابة دعوته وقبول كلامه واتباع دينه ، وعبادته .
ووجه اتصال الآية بما قبلها أن الكلام كان مسوقا لتهديد المكذبين بيوم الفصل وبيان تبعة تكذيبهم به وتمم ذلك في هذه الآية بأنهم لا يعبدون اللّه إذا دعوا إلى عبادته كما ينكرون ذلك اليوم فلا معنى للعبادة مع نفي الجزاء ، وليكون كالتوطئة لقوله الآتي :
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ »
.
ونسب إلى الزمخشري أن الآية متصلة بقوله في الآية السابقة :
« لِلْمُكَذِّبِينَ »
كأنه قيل :
ويل يومئذ للذين كذبوا والذين إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون .
وفي الآية التفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ »
الخ ؛ وجهه الإعراض عن