ممحض في الظرفية ، ولذا قيل : إن معنى
« رَأَيْتَ »
الأول : رميت ببصرك ، والمعنى وإذا رميت ببصرك ثم يعني الجنة رأيت نعيما لا يوصف وملكا كبيرا لا يقدر قدره .
وقيل
« ثَمَّ »
صلة محذوفة الموصول والتقدير وإذا رأيت ما ثم من النعيم والملك ، وهو كقوله :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
( الأنعام / 94 ) والكوفيون من النحاة يجوزون حذف الموصول وإبقاء الصلة وإن منعه البصريون منهم .
قوله تعالى :
عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ
الخ ؛ الظاهر أن
« عالِيَهُمْ »
حال من الأبرار الراجعة اليه الضمائر و
« ثِيابُ »
فاعله ، والسندس - كما قيل - ما رق نسجه من الحرير ، والخضر صفة ثياب والإستبرق ما غلظ نسجه من ثياب الحرير ، وهو معرب كالسندس .
وقوله :
وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ
التحلية التزيين ، وأساور جمع سوار وهو معروف ، وقال الراغب : هو معرب دستواره .
وقوله :
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
أي بالغا في التطهير لا تدع قذارة إلا أزالها ومن القذارة قذارة الغفلة عن اللّه سبحانه والاحتجاب عن التوجه اليه فهم غير محجوبين عن ربهم ولذا كان لهم أن يحمدوا ربهم كما قال :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( يونس / 10 ) وقد تقدم في تفسير سورة الحمد أن الحمد وصف لا يصلح له إلا المخلصون من عباد اللّه تعالى لقوله :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( الصافات / 160 ) .
وقد أسقط تعالى في قوله :
« وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ »
الوسائط كلها ونسب سقيهم إلى نفسه ، وهذا أفضل ما ذكره اللّه تعالى من النعيم الموهوب لهم في الجنة ، ولعله من المزيد المذكور في قوله :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
( ق / 35 ) .
قوله تعالى :
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
حكاية ما يخاطبون به من عنده تعالى عند توفيته أجرهم أو بحذف القول والتقدير ويقال لهم : إن هذا