تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
لازمة للإنسان لا تفارقه وإن بلغ ما بلغ قال تعالى :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
( الغاشية / 26 ) . قوله تعالى :
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
الوقاية الحفظ والمنع من الأذى ولقى الشيء بكذا يلقيه أي استقبله به والنضرة البهجة وحسن اللون والسرور مقابل المساءة والحزن . والمعنى : فحفظهم اللّه ومنع عنهم شر ذلك اليوم واستقبلهم بالنضرة والسرور ، فهم ناضرة الوجوه مسرورون يومئذ كما قال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
( القيامة / 22 ) . قوله تعالى :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
المراد بالصبر صبرهم عند المصيبة وعلى الطاعة وعن المعصية فإنهم ابتغوا في الدنيا وجه ربهم وقدموا إرادته على إرادتهم فصبروا على ما قضى به فيهم وأراده من المحن ومصائب الدنيا في حقهم ، وصبروا على امتثال ما أمرهم به وصبروا على ترك ما نهاهم عنه وإن كان مخالفا لأهواء أنفسهم فبدل اللّه ما لقوه من المشقة والكلفة نعمة وراحة . قوله تعالى :
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
الأرائك جمع أريكة وهو ما يتكئ عليه ، والزمهرير البرد الشديد ، والمعنى حالكونهم متكئين في الجنة على الأرائك لا يرون فيها شمسا حتى يتأذوا بحرّها ولا زمهريرا حتى يتأذوا ببرده . قوله تعالى :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
الظلال جمع ظل ، ودنو الظلال عليهم قربها منهم بحيث تنبسط عليهم فكأن الدنو مضمن معنى الانبساط وقطوف جمع قطف بالكسر فالسكون وهو الثمرة المقطوفة المجتناة ، وتذليل القطوف لهم جعلها مسخرة لهم يقطفونها كيف شاءوا من غير مانع أو كلفة . قوله تعالى :
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا
الآنية