تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
ملكاته يومئذ فقد كان في الدنيا يسأل عن المفر إذا وقع في شدة أو هددته مهلكة وذلك كإنكارهم الشرك يومئذ وحلفهم كذبا قال تعالى :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
( الانعام / 23 ) ، وقال :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ
( المجادلة / 18 ) . قوله تعالى :
كَلَّا لا وَزَرَ
ردع عن طلبهم المفر ، والوزر الملجأ من جبل أو حصن أو غيرهما ، وهو من كلامه تعالى لا من تمام كلام الإنسان . قوله تعالى :
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتقديم
« إِلى رَبِّكَ »
وهو متعلق بقوله :
« الْمُسْتَقَرُّ »
يفيد الحصر فلا مستقر إلى غيره فلا وزر ولا ملجأ يلتجأ اليه فيمنع عنه . وذلك أن الإنسان سائر اليه عالي كما قال :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
( الانشقاق / 6 ) وقال :
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
( العلق / 8 ) وقال :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( النجم / 42 ) فهو ملاقي ربه راجع ومنته اليه لا حاجب يحجبه عنه ولا مانع يمنعه منه واما الحجاب الذي يشير اليه قوله :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
( المطففين / 15 ) فسياق الآيتين يعطي ان المراد به حجاب الحرمان من الكرامة لا حجاب الجهل أو الغيبة . ويمكن ان يكون المراد بكون مستقره اليه رجوع امر ما يستقر فيه من سعادة أو شقاوة وجنة أو نار إلى مشيته تعالى فمن شاء جعله في الجنة وهم المتقون ومن شاء جعله في النار وهم المجرمون قال تعالى :
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
( المائدة / 40 ) . ويمكن ان يراد به ان استقرارهم يومئذ إلى حكمه تعالى فهو النافذ فيهم لا غير قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( القصص / 88 ) . قوله تعالى :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
المراد بما قدم وأخر ما عمله