تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
انتهى ، و
« أَمامَهُ »
ظرف مكان استعير لمستقبل الزمان ، والمراد من فجوره أمامه فجوره مدى عمره وما دام حيا ، وضمير
« أَمامَهُ »
للانسان . وقوله :
لِيَفْجُرَ أَمامَهُ
تعليل ساد مسد معلله وهو التكذيب بالبعث والاحياء بعد الموت ، و
« بَلْ »
إضراب عن حسبانه عدم البعث والإحياء بعد الموت . والمعنى : أنه لا يحسب أن لن نجمع عظامه بل يريد أن يكذب بالبعث ليفجر مدى عمره إذ لا موجب للايمان والتقوى لو لم يكن هناك بعث للحساب والجزاء . هذا ما يعطيه السياق في معنى الآية ، ولهم وجوه أخر ذكروها في معي الآية بعيدة لا تلائم السياق أغمضنا عن ذكرها . وذكر الانسان في الآية وضع الظاهر موضع الضمير والنكتة فيه زيادة التوبيخ والمبالغة في التقريع ، وقد كرر ذلك في الآية وما يتلوها من الآيات أربع مرات . قوله تعالى :
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
الظاهر أنه بيان لقوله :
« بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ »
فيفيد التعليل وأن السائل في مقام التكذيب والسؤال سؤال تكذيب إذ من الواجب على من دعي إلى الإيمان والتقوى ؛ وأنذر بهذا النبأ العظيم مع دلالة الآيات البينة وقيام الحجج القاطعة أن يتخذ حذره ويتجهز بالايمان والتقوى ويتهيأ للقاء اليوم قريبا كان أو بعيدا فكل ما هو آت قريب لا أن يسأل متى تقوم الساعة ؟ وأيان يوم القيامة ؟ فليس إلا سؤال مكذب مستهزئ . قوله تعالى :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
ذكر جملة من أشراط الساعة ، وبريق البصر تحيره في إبصاره ودهشته ، وخسوف القمر زوال نوره . قوله تعالى :
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
أي أين موضع الفرار ، وقوله :
« أَيْنَ الْمَفَرُّ »
مع ظهور السلطنة الإلهية له وعلمه بأن لا مفر ولا فرار يومئذ من باب ظهور