تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) بيان : قوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
- إلى قوله -
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
الذي يعطيه سياق الآيات الأربع بما يحفها من الآيات المتقدمة والمتأخرة الواصفة ليوم القيامة أنها معترضة متضمن أدبا إلهيا كلف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتأدب به حينما يتلقى ما يوحى اليه من القرآن الكريم فلا يبادر إلى قراءة ما لم يقرأ بعد ولا يحرك به لسانه وينصب حتى يتم الوحي . فالآيات الأربع في معنى قوله تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
( طه / 114 ) . فالكلام في هذه الآيات يجري مجرى قول المتكلم منا أثناء حديثه لمخاطبه إذا بادر إلى تتميم بعض كلام المتكلم باللفظة واللفظتين قبل أن يلفظ بها المتكلم وذلك يشغله عن التجرد للانصات فيقطع المتكلم حديثه ويعترض ويقول لا تعجل بكلامي وأنصت لتفقه ما أقول لك ثم يمضى في حديثه . فقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
الخطاب فيه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والضمير ان للقرآن الذي يوحى اليه أو للوحي ، والمعنى لا تحرك بالوحي لسانك لتأخذه عاجلا فتسبقنا إلى قراءة ما لم نقرأ بعد فهو كما مر في معنى قوله :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
( طه / 114 ) . وقوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
القرآن هاهنا مصدر كالفرقان والرجحان ، والضميران للوحي ، والمعنى لا تعجل به إذ علينا أن نجمع ما نوحيه إليك بضم بعض أجزائه إلى بعض وقراءته عليك فلا يفوتنا شيء منه حتى يحتاج إلى أن تسبقنا إلى قراءة ما لم نوحه