قلة الطاعة وعدم الاستكثار من الخير .
وقيل : المراد نفس الكافر الذي تلومه يوم القيامة على ما قدمت من كفر ومعصية قال تعالى :
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
( يونس / 54 ) .
ولكل من الأقوال وجه .
وجواب القسم محذوف يدل عليه الآيات التالية ، والتقدير ليبعثن ، وإنما حذف للدلالة على تفخيم اليوم وعظمة أمره قال تعالى :
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
( الأعراف / 187 ) ، وقال :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
( طه / 15 ) ، وقال :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
( النبأ / 1 ) .
قوله تعالى :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
الحسبان الظن ، وجمع العظام كناية عن الاحياء بعد الموت ، والاستفهام للتوبيخ ، والمعنى ظاهر .
قوله تعالى :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
أي بلى نجمعها و
« قادِرِينَ »
حال من فاعل مدخول بلى المقدر ، والبنان أطراف الأصابع وقيل : الأصابع وتسوية البنان تصويرها على ما هي عليها من الصور ، والمعنى بلى نجمعها والحال أنا قادرون على أن نصور بنانه على صورها التي هي عليها خلقنا الأول .
وتخصيص البنان بالذكر - لعله - للإشارة إلى عجيب خلقها بما لها من الصور وخصوصيات التركيب والعدد تترتب عليها فوائد جمة لا تكاد تحصى من أنواع القبض والبسط والأخذ والرد وسائر الحركات اللطيفة والأعمال الدقيقة والصنائع الظريفة التي يمتاز بها الانسان من سائر الحيوان مضافا إلى ما عليها من الهيئات والخطوط التي لا يزال ينكشف للانسان منها سر بعد سر .
قوله تعالى :
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ
قال الراغب : الفجر شق الشيء شقا واسعا . قال : والفجور شق ستر الديانة يقال : فجر فجورا فهو فاجر وجمعه فجار وفجرة .