الدال على الحصر ، وقوله :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
( ألم السجدة / 11 ) ، وقوله :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
( الأنعام / 61 ) فالتوفي منسوب اليه تعالى على نحو الأصالة وإلى الملائكة على نحو التبعية لكونهم أسبابا متوسطة مسخرة له تعالى .
قوله تعالى :
فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
- إلى قوله -
عَدَداً
ضمير
« فَإِنَّهُ »
للّه تعالى ، وضميرا
« يَدَيْهِ »
و
« خَلْفِهِ »
للرسول ، والراصد المراقب للأمر الحارس له ، والرصد الراصد يطلق على الواحد والجماعة وهو في الأصل مصدر ، والمراد بما بين يدي الرسول ما بينه وبين الناس المرسل إليهم ، وبما خلفه ما بينه وبين مصدر الوحي الذي هو اللّه سبحانه وقد اعتبر في هذا التصوير ما يوهمه معنى الرسالة من امتداد متوهم يأخذ من المرسل - اسم فاعل - وينتهي إلى المرسل اليه يقطعه الرسول حتى ينتهي إلى المرسل اليه فيؤدي رسالته ، والآية تصف طريق بلوغ الغيب إلى الرسول وهو الرسالات التي توحي اليه كما يشير إلى ذلك قوله :
« لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ »
.
والمعنى : فإن اللّه يسلك ما بين الرسول ومن ارسل اليه وما بين الرسول ومصدر الوحي مراقبين حارسين من الملائكة - ومن المعلوم أن سلوك الرصد من بين يديه ومن خلفه لحفظ الوحي من كل تخليط وتغيير بالزيادة والنقصان يقع فيه من ناحية الشياطين بلا واسطة أو معها .
وقوله :
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
ضمير
« لِيَعْلَمَ »
للّه سبحانه ، وضميرا
« قَدْ أَبْلَغُوا »
و
« رَبِّهِمْ »
لقوله :
« مَنِ »
باعتبار المعنى أو لرسول باعتبار الجنس ، والمراد بعلمه تعالى بإبلاغهم رسالت ربهم العلم الفعلي وهو تحقق الإبلاغ في الخارج على حد قوله :
فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
( العنكبوت / 3 ) وهو كثير الورود في كلامه تعالى .