بيان :
قوله تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
المصيبة صفة شاع استعمالها في الحوادث السوء التي تصحب الضر ، والإذن الإعلام بالرخصة وعدم المانع ويلازم علم الآذان بما أذن فيه ، وليس هو العلم كما قيل .
فظهر بما تقدم أولا أنه إذنه تعالى في عمل سبب من الأسباب هو التخلية بينه وبين مسببية برفع الموانع التي تتخلل بينه وبين مسببه فلا تدعه يفعل فيه ما يقتضيه بسببيته كالنار تقتضي إحراق القطن مثلا لولا الفصل بينهما والرطوبة فرفع الفصل بينهما والرطوبة من القطن مع العلم بذلك إذن في عمل النار في القطن بما تقتضيه ذاتها أعني الإحراق .
وقد كان استعمال الإذن في العرف العام مختصا بما إذا كان المأذون له من العقلاء لمكان أخذ معنى الإعلام في مفهومه فيقال : أذنت لفلان أن يفعل كذا ولا يقال : أذنت للنار أن تحرق ، ولا أذنت للفرس أن يعدو ، لكن القرآن الكريم يستعمله فيما يعم العقلاء وغيرهم بالتحليل كقوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
( النساء / 64 ) ، وقوله :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
( الأعراف / 58 ) ، ولا يبعد أن يكون هذا التعميم مبنيا على ما يفيده القرآن