تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فيما يؤثره فإنما هو نظام الخلقة لا رب يملكه إلّا خالقه فلا تحدث حادثة ولا تقع واقعة إلّا بعلم منه ومشية فلم يكن ليخطئه ما أصابه ولم يكن ليصيبه ما أخطأه . وهذه هي الحقيقة التي بيّنها بلسان آخر في قوله :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( الحديد / 22 ) . فاللّه سبحانه رب العالمين ولازم ربوبيته العامة أنه وحده يملك كل شيء لا مالك بالحقيقة سواه ، والنظام الجاري في الوجود مجموع من أنحاء تصرفاته في خلقه فلا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن إلّا عن إذن منه ، ولا يفعل فاعل ولا يقبل قابل إلّا عن علم سابق منه ومشية لا يخطئ علمه ومشيته ولا يرد قضاؤه . فالاذعان بكونه تعالى هو اللّه يستعقب اهتداء النفس إلى هذه الحقائق واطمئنان القلب وسكونه وعدم اضطرابه وقلقه من جهة تعلقه بالأسباب الظاهرية وإسناده المصائب والنوائب المرّة إليها دون اللّه سبحانه . وهذا معنى قوله تعالى :
« وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ »
. وقوله :
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
تأكيد للاستثناء المتقدم ، ويمكن أن يكون إشارة إلى ما يفيده قوله :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
( الحديد / 22 ) . قوله تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
ظاهر تكرار
« أَطِيعُوا »
دون أن يقال : أطيعوا اللّه والرسول اختلاف المراد بالإطاعة ، فالمراد بإطاعة اللّه تعالى الانقياد له فيما شرّعه لهم من شرائع الدين والمراد بإطاعة الرسول الانقياد له وامتثال ما يأمر به بحسب ولايته للأمة على ما جعلها اللّه له . وقوله :
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
التولي الإعراض ، والبلاغ التبليغ ، والمعنى : فإن أعرضتم عن إطاعة اللّه فيما شرّع من الدين أو عن إطاعة