تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الآية التي نحن فيها . قوله تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
تفريع على مضمون الآية السابقة أي إذا كنتم مبعوثين لا محالة منبئين بما علمتم وجب عليكم أن تؤمنوا باللّه ورسوله والنور الذي أنزله على رسوله وهو القرآن الذي يهدي بنوره الساطع إلى مستقيم الصراط ، ويبين شرائع الدين . وفي قوله :
وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير ولعل النكتة فيه تتميم الحجة بالسلوك من طريق الشهادة وهي أقطع للعذر فكم فرق بين قولنا : والنور الذي أنزل وهو إخبار ، وقوله :
« وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا »
ففيه شهادة منه تعالى على أن القرآن كتاب سماوي نازل من عنده تعالى ، والشهادة آكد من الإخبار المجرد . لا يقال : ما ذا ينفع ذلك وهم ينكرون كون القرآن كلامه تعالى النازل من عنده ولو صدقوا ذلك كفاهم ما مر من الحجة على المعاد وأغنى عن التمسك بذيل الالتفات المذكور . لأنه يقال : كفى في إبطال إنكارهم كونه كلام اللّه ما في القرآن من آيات التحدي المثبتة لكونه كلام اللّه ، والشهادة على أي حال آكد وأقوى من الإخبار وإن كان مدللا . وقوله :
« وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ »
تذكرة بعلمه تعالى بدقائق أعمالهم ليتأكد به الأمر في قوله :
« فَآمِنُوا »
والمعنى : آمنوا وجدوا في إيمانكم فإنه عليم بدقائق أعمالكم لا يغفل عن شيء منها وهو مجازيكم بها لا محالة . قوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
الخ ؛
« يَوْمَ »
ظرف لقوله السابق :
« لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ »
الخ ؛ والمراد بيوم الجمع يوم القيامة الذي يجمع فيه الناس لفصل القضاء بينهم قال تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
( الكهف / 99 ) ، وقد تكرر في القرآن الكريم حديث الجمع ليوم القيامة ، ويفسره أمثال قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( الجاثية / 17 ) ، وقوله :
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ