تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( البقرة / 113 ) ، وقوله :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( السجدة / 25 ) ، فالآيات تشير إلى أن جمعهم للقضاء بينهم . وقوله :
ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
قال الراغب : الغبن أن تبخس صاحبك في معاملة بينك وبينه بضرب من الإخفاء . قال : ويوم التغابن يوم القيامة لظهور الغبن في المعاملة المشار إليها بقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
وبقوله :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الآية ؛ وبقوله :
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
فعلموا أنهم غبنوا فيما تركوا من المبايعة وفيما تعاطوه من ذلك جميعا . وسئل بعضهم عن يوم التغابن فقال : تبدو الأشياء لهم بخلاف مقاديرهم في الدنيا . انتهى موضع الحاجة . وما ذكره أولا مبني على تفسير التغابن بسريان المغبونية بين الكفار بأخذهم لمعاملة خاسرة وتركهم معاملة رابحة ، وهو معنى حسن غير أنه لا يلائم معنى باب التفاعل الظاهر في فعل البعض في البعض . وما نقله عن بعضهم وجه ثان لا يخلو من دقة ، ويؤيده مثل قوله تعالى :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
( ألم السجدة / 17 ) ، وقوله :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
( ق / 35 ) ، وقوله :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
( الزمر / 47 ) . ومقتضى هذا الوجه عموم التغابن لجميع أهل الجمع من مؤمن وكافر أما المؤمن فلما أنه لم يعمل لآخرته أكثر مما عمل ، وأما الكافر فلأنه لم يعمل أصلا ، والوجه المشترك بينهما أنهما لم يقدّرا اليوم حق قدره . ويرد على هذا الوجه ما يرد على سابقه . وهناك وجه ثالث وهو أن يعتبر التغابن بين أهل الضلال متبوعيهم وتابعيهم فالمتبوعون وهم المستكبرون يغبنون تابعيهم وهم الضعفاء حيث يأمرونهم بأخذ الدنيا وترك الآخرة
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 333 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي