تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
من سريان العلم والإدراك في الموجودات كما قدمناه في تفسير قوله :
قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
( حم السجدة / 21 ) . وكيف كان فلا يتم عمل من عامل ولا تأثير من مؤثر إلّا بإذن من اللّه سبحانه فما كان من الأسباب غير تام له موانع لو تحققت منعت من تأثيره فإذنه تعالى له في أن يؤثر رفعه الموانع ، وما كان منها تاما لا مانع له يمنعه فإذنه له عدم جعله له شيئا من الموانع فتأثيره يصاحب الإذن من غير انفكاك . وثانيا : أن المصائب وهي الحوادث التي تصيب الانسان فتؤثر فيه آثارا سيئة مكروهة إنما تقع بإذن من اللّه سبحانه كما أن الحسنات كذلك لاستيعاب إذنه تعالى صدور كل أثر من كل مؤثر . وثالثا : أن هذا الإذن تكويني غير الاذن التشريعي الذي هو رفع الحظر عن الفعل فإصابة المصيبة تصاحب إذنا من اللّه في وقوعها وإن كانت من الظلم الممنوع فإن كون الظلم ممنوعا غير مأذون فيه إنما هو من جهة التشريع دون التكوين . ولذا كانت بعض المصائب غير جائزة الصبر عليها ولا مأذونا في تحملها ويجب على الإنسان أن يقاومها ما استطاع كالمظالم المتعلقة بالأعراض والنفوس . ومن هنا يظهر أن المصائب التي ندب إلى الصبر عندها هي التي لم يؤمر المصاب عندها بالذب والامتناع عن تحملها كالمصائب العامة الكونية من موت ومرض مما لا شأن لاختيار الإنسان فيها ، وأما ما للاختيار فيها دخل كالمظالم المتعلقة نوع تعلق بالاختيار من المظالم المتوجه إلى الأعراض فللإنسان أن يتوقاها ما استطاع . وقوله :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
كان ظاهر سياق قوله :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
يفيد أن للّه سبحانه في الحوادث التي تسوء الإنسان علما ومشيّة فليست تصيبه مصيبة إلّا بعد علمه تعالى ومشيته فليس لسبب من الأسباب الكونية أن يستقل بنفسه