تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
كفرهم وقولهم بقوله :
« فَقالُوا
فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا »
الدال بالمقابلة على المرة دلالة على أنهم قالوا ما قالوا كلمة واحدة قاطعة لا معدل عنها وثبتوا عليها وهو العناد واللجاج فتكون الآية في معنى قوله تعالى :
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ
( الأعراف / 101 ) ، وقوله :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ
( أي بعد نوح )
رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
( يونس / 74 ) . وقوله :
فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
يطلق البشر على الواحد والجمع والمراد به الثاني بدليل قوله :
« يَهْدُونَنا »
والتنكير للتحقير ، والاستفهام للانكار أي قالوا على سبيل الإنكار : أآحاد من الشر لا فضل لهم علينا يهدوننا ؟ وهذا القول منهم مبني على الاستكبار ، على أن أكثر هؤلاء الأمم الهالكة كانوا وثنيين وهم منكرون للنبوة وهو أساس تكذيبهم لدعوة الأنبياء ، ولذلك فرّع تعالى على قولهم :
« أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا »
قوله :
« فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا »
أي بنوا عليه كفرهم وإعراضهم . وقوله :
وَاسْتَغْنَى اللَّهُ
الاستغناء طلب الغنى وهو من اللّه سبحانه - وهو غني بالذات - إظهار الغنى وذلك أنهم كانوا يرون أن لهم من العلم والقوة والاستطاعة ما يدفع عن جمعهم الفناء ويضمن لهم البقاء كأنه لا غنى للوجود عنهم كما حكى اللّه سبحانه عن قائلهم
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
( الكهف / 35 ) ، وقال :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
( حم السجدة / 50 ) . وقوله :
وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
في محل التعليل لمضمون الآية ، والمعنى : واللّه غني في ذاته محمود فيما فعل ، فما فعل بهم من إذاقتهم وبال أمرهم وتعذيبهم بعذاب أليم على كفرهم وتوليهم من غناه وعدله لأنه مقتضى عملهم المردود إليهم . قوله تعالى :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 330 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي