تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بأن اللّه يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون . وقوله :
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
قيل : إنه اعتراض تذييلي مقرر لشمول علمه تعالى بما يسرّون وما يعلنون والمعنى : أنه تعالى محيط علما بالمضرات المستكنة في صدور الناس مما لا يفارقها أصلا فكيف يخفى عليه شيء مما تسرونه وما تعلنونه . وفي قوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
الخ ؛ وضع الظاهر موضع الضمير والأصل
« وَهُوَ عَلِيمٌ »
الخ ؛ والنكتة فيه الإشارة إلى علة الحكم ، وليكون ضابطا يجري مجرى المثل . قوله تعالى :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
وبال الأمر تبعته السيئة والمراد بأمرهم كفرهم وما تفرع عليه من فسوقهم . لما كان مقتضى أسمائه الحسنى وصفاته العليا المعدودة في الآيات السابقة وجوب معاد الناس ومصيرهم إلى ربهم للحساب والجزاء فمن الواجب إعلامهم بما يجب عليهم أن يأتوا به أو يجتنبوا عنه وهو الشرع ، والطريق إلى ذلك الرسالة فمن الواجب إرسال رسول على أساس الإنذار والتبشير بعقاب الآخرة وثوابها وسخطه تعالى ورضاه . فقوله :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
الخطاب للمشركين وفيه إشارة إلى قصص الأمم السالفة الهالكة كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ، ممن أهلكهم اللّه بذنوبهم ، وقوله :
« فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ »
إشارة إلى ما نزل عليهم من عذاب الاستئصال وقوله :
« وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
إشارة إلى عذابهم الأخروي . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
الخ ؛ بيان لسبب ما ذكر من تعذيبهم بعذاب الاستئصال وعذاب الآخرة ، ولذلك جيء بالفصل دون العطف كأنه جواب لسؤال مقدر كأن سائلا يسأل فيقول : لم أصابهم ما أصابهم من العذاب ؟ فقيل
« ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ »
الخ ؛ والإشارة بذلك إلى ما ذكر من العذاب . وفي التعبير عن إتيان الرسل ودعوتهم بقوله :
« كانَتْ تَأْتِيهِمْ »
الدال على الاستمرار ، وعن