تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فرقتين : بعضهم كافر وبعضهم مؤمن ، وقدم ذكر الكافر لكثرة الكفار وغلبتهم . و « من » في قوله :
« فَمِنْكُمْ
وَمِنْكُمْ »
للتبعيض أي فبعضكم كافر وبعضكم مؤمن . وقد نبه بقوله :
« وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
على أن انقسامهم قسمين وتفرقهم فرقتين حق كما ذكر ، وهم متميزون عنده لأن الملاك في ذلك أعمالهم ظاهرها وباطنها واللّه بما يعملون بصير لا تخفى عليه ولا تشتبه . وتتضمن الآية مقدمة أخرى لاثبات المعاد وتنجزه وهي أن الناس مخلوقون له تعالى متميزون عنده بالكفر والايمان وصالح العمل وطالحه . قوله تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
المراد بالحق خلاف الباطل وهو خلقها من غير غاية ثابتة وغرض ثابت كما قال :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
( الأنبياء / 17 ) ، وقال :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( الدخان / 39 ) . وقوله :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
المراد بالتصوير إعطاء الصورة وصورة الشيء قوامه ونحو وجوده كما قال :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
( التين / 4 ) ، وحسن الصورة تناسب تجهيزاتها بعضها لبعض والمجموع لغاية وجودها ، وليس هو الحسن بمعنى صباحة المنظر وملاحته بل الحسن العام الساري في الأشياء كما قال تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
( ألم السجدة / 7 ) . قوله تعالى :
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
دفع شبهة لمنكري المعاد مبنية على الاستبعاد وهي أنه كيف يمكن إعادة الموجودات وهي فانية بائدة وحوادث العالم لا تحصى والأعمال والصفات لا تعدّ ، منها ظاهرة علنية ومنها باطنة سرية ومنها مشهودة ومنها مغيبة ، فأجيب