تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
مانع ولا خوف من لومة لائم . والسورة مدنية بشهادة سياق آياتها . قوله تعالى :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
تقدم الكلام في معنى التسبيح والملك والحمد والقدرة ، وأن المراد بما في السماوات والأرض يشمل نفس السماوات والأرض ومن فيها وما فيها . وقوله :
« لَهُ الْمُلْكُ »
مطلق يفيد إطلاق الملك وعدم محدوديته بحد ولا تقيده بقيد أو شرط فلا حكم نافذا إلّا حكمه ، ولا حكم له إلّا نافذا على ما أراد . وكذا قوله :
« وَلَهُ الْحَمْدُ »
مطلق يفيد رجوع كل حمد من كل حامد - والحمد هو الثناء على الجميل الاختياري - اليه تعالى لأن الخلق والأمر اليه فلا ذات ولا صفة ولا فعل جميلا محمودا إلّا منه واليه . وكذا قوله :
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
بما يدل عليه من عموم متعلق القدرة غير محدودة ولا مقيدة بقيد أو شرط . وإذ كانت الآيات - كما تقدمت الإشارة اليه - مسوقة لإثبات المعاد كانت الآية كالمقدمة الأولى لإثباته ، وتفيد أن اللّه منزّه عن كل نقص وشين في ذاته وصفاته وأفعاله يملك الحكم على كل شيء والتصرف فيه كيفما شاء وأراد ، - ولا يتصرف إلّا جميلا - وقدرته تسع كل شيء فله أن يتصرف في خلقه بالإعادة كما تصرف فيهم بالإيذاء - الإحداث والإبقاء - فله أن يبعثهم إن تعلقت به إرادته ولا تتعلق إلّا بحكمه . قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
الفاء في
« فَمِنْكُمْ »
تدل على مجرد ترتب الكفر والايمان على الخلق فلا دلالة في التفريع على كون الكفر والايمان مخلوقين للّه تعالى أو غير مخلوقين ، وإنما المراد انشعابهم