ينتهي اليه .
ثم الآية تصف سرعة الحساب وقد قال تعالى :
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
( النور / 39 ) .
والمراد بيومئذ يوم القيامة ، والسؤال المنفي هو النحو المألوف من السؤال ، ولا ينافي نفي السؤال في هذه الآية إثباته في قوله :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
( الصافات / 24 ) ، وقوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
( الحجر / 92 ) ، لأن اليوم ذو مواقف مختلفة يسأل في بعضها ، ويختم على الأفواه في بعضها وتكلم الأعضاء ، ويعرف بالسيماء في بعضها .
قوله تعالى :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
في مقام الجواب عن سؤال مقدّر كأنه قيل : فإذا لم يسألوا عن ذنبهم فما يصنع بهم ؟ فأجيب بأنه يعرف المجرمون بسيماهم ، الخ ؛ ولذا فصلت الجملة ولم يعطف ، والمراد بسيماهم علامتهم البارزة في وجوههم .
وقوله :
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
الكلام متفرع على المعرفة المذكورة ، والنواصي جمع ناصية وهي شعر مقدّم الرأس ، والأقدام جمع قدم ، وقوله :
« بِالنَّواصِي »
نائب فاعل يؤخذ .
والمعنى : - لا يسأل أحد عن ذنبه - يعرف المجرمون بعلامتهم الظاهرة في وجوههم فيؤخذ بالنواصي والأقدام من المجرمين فيلقون في النار .
قوله تعالى :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
- إلى قوله -
آنٍ
مقول قول مقدر أي يقال يومئذ هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ، وقال الطبرسي : ويمكن أنه لما أخبر اللّه سبحانه أنهم يؤخذون بالنواصي والأقدام قال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون من قومك فسيردونها فليهن عليك أمرهم . انتهى .
والحميم الماء الحار ، والآني الذي انتهت حرارته والباقي ظاهر .
قوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
شروع في وصف حال السعداء من