قوله تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا
الخ ؛ الخطاب - على ما يفيده السياق - من خطابات يوم القيامة وهو خطاب تعجيزي .
والمراد بالاستطاعة القدرة ، وبالنفوذ من الأقطار الفرار ، والأقطار جمع قطر وهو الناحية .
والمعنى : يا معشر الجن والإنس - وقدّم الجن لأنهم على الحركات السريعة أقدر - إن قدرتم أن تفروا بالنفوذ من نواحي السماوات والأرض والخروج من ملك اللّه التخلص من مؤاخذته ففروا وانفذوا .
وقوله :
لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
أي لا تقدرون على النفوذ إلّا بنوع من السلطة على ذلك وليس لكم والسلطان القدرة الوجودية ، والسلطان البرهان أو مطلق الحجة ، والسلطان الملك .
قوله تعالى :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ
الشواظ - على ما ذكره الراغب - اللهب الذي لا دخان فيه ، ويقرب منه ما في المجمع أنه اللهب الأخضر المنقطع من النار ، والنحاس الدخان وقال الراغب : هو اللهب بلا دخان والمعنى ظاهر .
وقوله :
فَلا تَنْتَصِرانِ
أي لا تتناصران بأن ينصر بعضكم بعضا لرفع البلاء والتخلص عن العناء لسقوط تأثير الأسباب ولا عاصم اليوم من اللّه .
قوله تعالى :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
أي كانت حمراء كالدهان وهو الأديم الأحمر .
قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
الآية وما يتلوها من الآيات إلى آخر السورة تصف الحساب والجزاء تصف حال المجرمين والخائفين مقام ربهم وما