تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قوله تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا
الخ ؛ الخطاب - على ما يفيده السياق - من خطابات يوم القيامة وهو خطاب تعجيزي . والمراد بالاستطاعة القدرة ، وبالنفوذ من الأقطار الفرار ، والأقطار جمع قطر وهو الناحية . والمعنى : يا معشر الجن والإنس - وقدّم الجن لأنهم على الحركات السريعة أقدر - إن قدرتم أن تفروا بالنفوذ من نواحي السماوات والأرض والخروج من ملك اللّه التخلص من مؤاخذته ففروا وانفذوا . وقوله :
لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
أي لا تقدرون على النفوذ إلّا بنوع من السلطة على ذلك وليس لكم والسلطان القدرة الوجودية ، والسلطان البرهان أو مطلق الحجة ، والسلطان الملك . قوله تعالى :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ
الشواظ - على ما ذكره الراغب - اللهب الذي لا دخان فيه ، ويقرب منه ما في المجمع أنه اللهب الأخضر المنقطع من النار ، والنحاس الدخان وقال الراغب : هو اللهب بلا دخان والمعنى ظاهر . وقوله :
فَلا تَنْتَصِرانِ
أي لا تتناصران بأن ينصر بعضكم بعضا لرفع البلاء والتخلص عن العناء لسقوط تأثير الأسباب ولا عاصم اليوم من اللّه . قوله تعالى :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
أي كانت حمراء كالدهان وهو الأديم الأحمر . قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
الآية وما يتلوها من الآيات إلى آخر السورة تصف الحساب والجزاء تصف حال المجرمين والخائفين مقام ربهم وما
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 164 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي