تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
( فاطر / 12 ) . وأمثل ما قيل في الآيتين أن المراد بالبحرين جنس البحر المالح الذي يغمر قريبا من ثلاثة أرباع الكرة الأرضية من البحار المحيطة وغير المحيطة ، والبحر العذب المدخر في مخازن الأرض التي تنفجر الأرض عنها فتجري العيون والأنهار الكبيرة فتصب في البحر المالح ، ولا يزالان يلتقيان ، وبينهما حاجز وهو نفس المخازن الأرضية والمجاري يحجز البحر المالح أن يبغي على البحر العذب فيغشيه ويبدله بحرا مالحا وتبطل بذلك الحياة ، ويحجز البحر العدب أن يزيد في الانصباب على البحر المالح فيبدله ماء عذبا فتبطل بذلك مصلحة ملوحته من تطهير الهواء وغيره . ولا يزال البحر المالح يمدّ البحر العذب بالأمطار التي تأخذها منه السحب فتمطر على الأرض وتدخرها المخازن الأرضية والبحر العذب يمدّ البحر المالح بالانصباب عليه . فمعنى الآيتين - واللّه أعلم - خلط البحرين العذب الفرات والملح الأجاج حال كونهما مستمرين في تلاقيهما بينهما حاجز لا يطغيان بأن يغمر أحدهما الآخر فيذهب بصفته من العذوبة والملوحة فيختل نظام الحياة والبقاء . قوله تعالى :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
أي من البحرين العذب والمالح جميعا وذلك من فوائدهما التي ينتفع بها الإنسان ، وقد تقدم فيه الكلام في تفسير قوله تعالى :
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ
الآية ؛ ( فاطر / 12 ) . قوله تعالى :
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
الجواري جمع جارية وهي السفينة ، والمنشآت اسم مفعول من الإنشاء وهو إحداث الشيء وتربيته ، والأعلام جمع علم بفتحتين وهو الجبل . وعدّ الجواري مملوكة له تعالى مع كونها من صنع الإنسان لأن الأسباب العاملة في إنشائها