تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فالمعنى : ويبقى بعد فناء أهل الدنيا ما هو عنده تعالى وهو من صقعه وناحيته كأنواع الجزاء والثواب والقرب منه ، قال تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
( النحل / 96 ) . وقد تقدم في تفسير قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
( القصص / 88 ) من الكلام بعض ما لا يخلو من نفع في المقام . قوله تعالى :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
سؤالهم سؤال حاجة فهم في حاجة من جميع جهاتهم اليه تعالى متعلقو الوجودات به متمسكون بذيل غناه وجوده ، قال تعالى :
أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ
( فاطر / 15 ) ، وقال في هذا المعنى من السؤال :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
( إبراهيم / 34 ) . وقوله :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
تنكير
« شَأْنٍ »
للدلالة على التفرق والاختلاف فالمعنى : كل يوم هو تعالى في شأن غير ما في سابقه ولا حقه من الشأن فلا يتكرر فعل من أفعاله مرتين ولا يماثل شأن من شؤونه شأنا آخر من جميع الجهات وإنما يفعل على غير مثال سابق وهو الإبداع ، قال تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( البقرة / 117 ) . ومعنى ظرفية اليوم إحاطته تعالى في مقام الفعل على الأشياء فهو سبحانه في كل زمان وليس في زمان وفي كل مكان وليس في مكان ومع كل شيء ولا يداني شيئا « 1 » .

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 31 إلى 78 ]

سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ( 33 )
هامش
( 1 ) . الرحمن 1 - 30 : بحث روائي في : المشرقين والمغربين ؛ البحرين يلتقيان ؛ وجه اللّه .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 160 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي