تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وقوله :
ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
في الجلال شيء من معنى الاعتلاء والترفع المعنوي على الغير فيناسب من الصفات ما فيه شائبة الدفع والمنع كالعلو والتعالي والعظمة والكبرياء والتكبر والإحاطة والعزة والغلبة . ويبقى للإكرام من المعنى ما فيه نعت البهاء والحسن الذي يجذب الغير ويولّهه كالعلم والقدرة والحياة والرحمة والجود والجمال والحسن ونحوها وتسمى صفات الجمال كما تسمى القسم الأول صفات الجلال وتسمى الأسماء أيضا على حسب ما فيها من صفات الجمال أو الجلال بأسماء الجمال أو الجلال . فذو الجلال والإكرام اسم من الأسماء الحسنى جامع بمفهومه بين أسماء الجمال وأسماء الجلال جميعا . والمسمى به بالحقيقة هو الذات المقدسة كما في قوله في آخر السورة :
« تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
لكن أجري في هذه الآية -
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
- على الوجه ، وهو إما لكونه وصفا مقطوعا عن الوصفية للمدح ، والتقدير هو ذو الجلال والإكرام ، وإما لأن المراد بالوجه كما تقدم هو صفته الكريمة واسمه المقدس وإجراء الاسم على الاسم مآله إلى إجراء الاسم على الذات . ومعنى الآية على تقدير أن يراد بالوجه ما يستقبل به الشيء غيره وهو الاسم - ومن المعلوم أن بقاء الاسم « 1 » فرع بقاء المسمى - : ويبقى ربك عز اسمه بما له من الجلال والإكرام من غير أن يؤثر فناؤهم فيه أثرا أو يغيّر منه شيئا . وعلى تقدير أن يراد بالوجه ما يقصده به غيره ومصداقه كل ما ينتسب اليه تعالى فيكون مقصودا بنحو للمتوجه اليه كأنبيائه وأوليائه ودينه وثوابه وقربه وسائر ما هو من هذا القبيل
هامش
( 1 ) . المراد بالاسم ما يحكى عنه الاسم اللفظي دون اللفظ الحاكي .