وأما جعل « أن » ناصبة و
« أَلَّا تَطْغَوْا »
نفيا ، والتقدير : لئلا تطغوا ، فيحتاج إلى تكلف توجيه في عطف الإنشاء على الإخبار في قوله :
« وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ »
الخ .
قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
الأنام الناس ، وقيل : الإنس والجن ، وقيل : كل ما يدبّ على الأرض ، وفي التعبير في الأرض بالوضع قبال التعبير في السماء بالرفع لطف ظاهر .
قوله تعالى :
فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
المراد بالفاكهة الثمرة غير التمر ، والأكمام جمع كم بضم الكاف وكسرها وعاء التمر وهو الطلع ، وأما كم القميص فهو مضموم الكاف لا غير كما قيل .
قوله تعالى :
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ
معطوف على قوله :
« فاكِهَةٌ »
أي وفيها الحب والريحان ، والحب ما يقتات به كالحنطة والشعير والأرز ، والعصف ما هو كالغلاف للحب وهو قشره ، وفسّر بورق الزرع مطلقا وبورق الزرع اليابس ، والريحان النبات الطيب الرائحة .
قوله تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
الآلاء جمع إلى بمعنى النعمة .
والخطاب في الآية لعامة الثقلين : الجن والإنس ويدل على ذلك توجيه الخطاب اليهما صريحا فيما سيأتي من قوله :
« سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ »
وقوله :
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ »
الخ ؛ وقوله :
« يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ »
الخ ؛ فلا يصغى إلى قول من قال : إن الخطاب في الآية للذكر والأنثى من بني آدم ، ولا إلى قول من قال : إنه من خطاب الواحد بخطاب الاثنين ويفيد تكرر الخطاب نحو يا شرطي اضربا عنقه أي اضرب عنقه اضرب عنقه .
وتوجيه الخطاب إلى عالمي الجن والإنس هو المصحح لعدّ ما سنذكره من شدائد يوم القيامة وعقوبات المجرمين من أهل النار من آلائه ونعمه تعالى ، فإن سوق المسيئين وأهل الشقوة في نظام الكون إلى ما تقتضيه شقوتهم ومجازاتهم بتبعات أعمالهم من لوازم صلاح