معنوي أو ما يشمل الحسي والمعنوي .
وقوله :
« وَوَضَعَ الْمِيزانَ »
المراد بالميزان كل ما يوزن أي يقدر به الشيء أعم من أن يكون عقيدة أو قولا أو فعلا ومن مصاديقه الميزان الذي يوزن به الأثقال ، قال تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
( الحديد / 25 ) .
فظاهره مطلق ما يميز به الحق من الباطل والصدق من الكذب والعدل من الظلم والفضيلة من الرذيلة على ما هو شأن الرسول أن يأتي به من عند ربه .
وقيل : المراد بالميزان العدل أي وضع اللّه العدل بينكم لتسوّوا به بين الأشياء بإعطاء كل ذي حق حقه .
وقيل : المراد الميزان الذي يوزن به الأثقال والمعنى الأول أوسع وأشمل .
قوله تعالى :
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
الظاهر أن المراد بالميزان الميزان المعروف وهو ميزان الأثقال ، فقوله :
« أَلَّا تَطْغَوْا »
الخ ؛ على تقدير أن يراد بالميزان في الآية السابقة أيضا ميزان الأثقال ، وهو بيان وضع الميزان ، والمعنى أن معنى وضعنا الميزان بينكم هو أن اعدلوا في وزن الأثقال ولا تطغوا فيه .
وعلى تقدير أن يراد به مطلق التقدير الحق أو العدل هو استخراج حكم جزئي من حكم كلي ، والمعنى أن لازم ما وضعناه من التقدير الحق أو العدل بينكم هو أن تزنوا الأثقال بالقسط ولا تطغوا فيه .
وعلى أي حال الظاهر أن « أن » في قوله :
« أَلَّا تَطْغَوْا »
تفسيرية ، و
« أَلَّا تَطْغَوْا »
نهي عن الطغيان في الميزان و
« أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ »
أمر معطوف عليه ، والقسط العدل و
« لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ »
نهي آخر مبين لقوله :
« أَلَّا تَطْغَوْا »
الخ ؛ ومؤكد له . والاخسار في الميزان التطفيف به بزيادة أو نقيصة بحيث يخسر البائع أو المشتري .