نقل : أبقى اللّه سفينة نوح على الجودي حتى أدركها أوائل هذه الأمة « 1 » ، انتهى . وقد أوردنا في تفسير سورة هود في آخر الأبحاث حول قصة نوح خبر أنهم عثروا في بعض قلل جبل آراراط وهو الجودي قطعات أخشاب من سفينة متلاشية وقعت هناك ، فراجع .
وقيل : ضمير
« تَرَكْناها »
لما مر من القصة بما أنها فعله .
قوله تعالى :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
النذر جمع نذير بمعنى الإنذار ، وقيل :
مصدر بمعنى الإنذار . والظاهر أن
« كانَ »
ناقصة واسمها
« عَذابِي »
وخبرها
« فَكَيْفَ »
، ويمكن أن تكون تامة فاعلها قوله :
« عَذابِي »
وقوله :
« فَكَيْفَ »
حالا منه .
وكيف كان فالاستفهام للتهويل يسجل به شدة العذاب وصدق الإنذار .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
التيسير التسهيل وتيسير القرآن للذكر هو إلقاؤه على نحو يسهل فهم مقاصده للعامي والخاصي والافهام البسيطة والمتعمقة كل على مقدار فهمه .
ويمكن أن يراد به تنزيل حقائقه العالية ومقاصده المرتفعة عن أفق الأفهام العادية إلى مرحلة التكليم العربي تناله عامة الأفهام كما يستفاد من قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
( الزخرف / 4 ) .
والمراد بالذكر ذكره تعالى بأسمائه أو صفاته أو أفعاله ، قال في المفردات : الذكر تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للانسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة وهو كالحفظ إلّا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه ، والذكر يقال اعتبارا باستحضاره وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول ، ولذلك قيل : الذكر ذكران : ذكر بالقلب وذكر باللسان وكل واحد منهما ضربان : ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ ، وكل قول يقال له ذكر .
هامش
( 1 ) . رواه في الدر المنثور عن عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة .