تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وقيل : المراد بتفريع التكذيب على التكذيب الإشارة إلى كونه تكذيبا إثر تكذيب بطول زمان دعوته فكلما انقرض قرن منهم مكذب جاء بعدهم قرن آخر مكذب ، وهو معنى بعيد . ومثله قول بعضهم : إن المراد بالتكذيب الأول قصده وبالثاني فعله . وقوله :
فَكَذَّبُوا عَبْدَنا
في التعبير عن نوح عليه السّلام بقوله :
« عَبْدَنا »
في مثل المقام تجليل لمقامه وتعظيم لأمره وإشارة إلى أن تكذيبهم له يرجع اليه تعالى لأنه عبد لا يملك شيئا وما له فهو للّه . وقوله :
وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
المراد بالازدجار زجر الجن له إثر الجنون ، والمعنى : ولم يقتصروا على مجرد التكذيب بل نسبوه إلى الجنون فقالوا : هو مجنون وازدجر الجن فلا يتكلم إلّا عن زجر وليس كلامه من الوحي السماوي في شيء . قوله تعالى :
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
الانتصار الانتقام ، وقوله :
« أَنِّي مَغْلُوبٌ »
أي بالقهر والتحكم دون الحجة ، وهذا الدعاء تلخيص لتفصيل دعائه ، وتفصيل دعائه مذكور في سورة نوح وتفصيل حججه في سورة هود وغيرها . قوله تعالى :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
قال في المجمع : الهمر صب الدمع والماء بشدة ، والانهمار الانصباب ، انتهى . وفتح أبواب السماء وهي الجو بماء منصب استعارة تمثيلية عن شدة انصباب الماء وجريان المطر متواليا كأنه مدخر وراء باب مسدود يمنع عن انصبابه ففتح الباب فانصب أشد ما يكون . قوله تعالى :
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
قال في المجمع : التفجير تشقيق الأرض عن الماء ، والعيون جمع عين الماء وهو ما يفور من الأرض مستديرا كاستدارة عين الحيوان . انتهى . والمعنى : جعلنا الأرض عيونا منفجرة عن الماء تجري جريانا متوافقا متتابعا . وقوله :
فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
أي فالتقى الماء ان ماء السماء وماء